تشرين الثاني 2nd, 2009
كتبها عمرالحوراني
نشر في , كتاب,
,
الاستقالة هي الرد الاشرف
عبد الباري عطوان
|
|
السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية كانت صريحة الى درجة الوقاحة في رسالتها الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس: ‘عليكم العودة الى طاولة المفاوضات دون شروط تجميد الاستيطان، وفي اسرع وقت ممكن’. وذهبت الى ما هو ابعد من ذلك عندما اشادت بمقترحات نتنياهو حول توسيع المستوطنات، ووصفتها بانها ‘غير مسبوقة’.
ماذا يعني هذا الكلام من وزيرة خارجية الولايات المتحدة؟ الاجابة بسيطة، وهي تراجع السيدة كلينتون، بشكل مخجل عن جميع تصريحاتها السابقة، حول ضرورة تجميد الاستيطان كلياً، في الضفة الغربية والقدس المحتلة دون اي استثناءات، كشرط للعودة الى مائدة المفاوضات، وهو موقف تشبث به رئيس السلطة الفلسطينية وجعله محور سياساته.
نشرح اكثر ونقول ان السيدة كلينتون ‘لم تلحس’ تصريحاتها ومواقفها السابقة فقط، بل تبنت مواقف بنيامين نتنياهو، ووزير خارجيته افيغدور ليبرمان بالكامل، باعتبارها المواقف ‘المنطقية’. فالسيد عباس في رأيها، تفاوض لأكثر من سنة ونصف السنة مع حكومة اولمرت السابقة، والتوسع الاستيطاني مستمر دون توقف. وهذا صحيح للأسف.
نتنياهو يعيش الآن اسعد ايامه، ويتبادل انخاب النصر مع صقور حكومته اليمينية المتطرفة، فقد ارغم باراك اوباما وادارته على الانحناء امام تصلبه في مواقفه، والاعتراف بصحة نظرته، نادمين على اخطائهم، معتذرين عنها، طالبين الصفح والغفران.
الاكتئاب سيكون رفيق الرئيس الفلسطيني في الايام والاسابيع المقبلة، خاصة ان هذه ‘الصفعة’ تأتي بعد ايام معدودة من استعادته بعض توازنه النفسي، بعد كارثة سحب تقرير غولدستون حول جرائم الحرب في غزة، من التصويت امام مجلس حقوق الانسان الدولي، وهي الكارثة التي اضطر الى اصلاحها مرغماً باعادة طرح التقرير على التصويت مرة ثانية في غضون ايام، ورفض ‘النصائح’ الامريكية والاسرائيلية بعدم الاقدام على هذه الخطوة.
المعضلة التي يواجهها الرئيس عباس واضحة المعالم، لا لبس فيها ولا غموض، فالذهاب الى مائدة المفاوضات، وفق شروط نتنياهو المدعومة امريكياً، اي دون تجميد الاستيطان، سيعني نهاية سلطته وانفضاض الدعم القليل، والمتآكل لها في اوساط الرأي العام الفلسطيني، وقد لمس بنفسه نفوذ هذا الرأي العام وتأثيره اثناء اقدامه على سحب تقرير غولدستون. اما رفض الدعوة الامريكية هذه، وعدم العودة الى مائدة المفاوضات بالتالي، وهو ما عبر عنه بعض المتحدثين باسمه، فهذا يعني عزلة باردة في مقر المقاطعة في رام الله، ومواجهة ضغوط امريكية واسرائيلية متعاظمة، ابرز عناوينها وقف المساعدات المالية، مما يعني عدم دفع مرتبات موظفي السلطة، وانتهاء مفعول ‘سلاح المال’، الذي يعتبر اقوى اسلحته لاستمرار تأييد ودعم المجموعة المحيطة به وما بعدها.
‘ ‘ ‘
الرئيس عباس ارتكب اخطاء، بل خطايا عديدة، منذ ان بدأ في ‘تصديق’ الوعود الامريكية، وبعض مبعوثي البيت الابيض وانصارهم الفلسطينيين خاصة، وطرح نفسه بديلاً للرئيس الراحل ياسر عرفات وهو ما زال حياً، واعتقد انه بمجاراته للإدارات الامريكية، و’اعتداله’ في مواقفه والرهان الابدي على المفاوضات، يمكن ان يصل الى الدولة الفلسطينية المستقلة التي بدأ التفاوض من اجلها سراً في اوسلو، وعلناً بعد مؤتمر انابوليس.
ولعل الخطأ الاكبر تصديقه لوهم ‘السلام الاقتصادي’ الذي سوّقه له السيد سلام فياض رئيس وزرائه، تحت ذريعة بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية الاقتصادية (البنى التحتية)، وتحسين الظروف المعيشية لمواطني الضفة.
المستر توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق، صديق فياض ونتنياهو معاً، هو صاحب مفهوم السلام الاقتصادي الذي طبقه في ايرلندا الشمالية، ويقوم على مفهوم واشغال الناس بالانتعاش الاقتصادي وتحقيق الأمن عن القضايا الوطنية والكفاح المسلح بالتالي.
ايرلندا كانت تعيش حرباً اهلية طائفية، في بلد ديمقراطي يتساوى جميع مواطنيه بحكم الدستور في الحقوق والواجبات، وفي ظل حكومة منتخبة في انتخابات نزيهة، ولهذا يمكن ان تكون فرصة نجاح ‘السلام الاقتصادي’ فيها كبيرة، اذا توازى ذلك مع اعطاء كل طرف حقوقه السياسية دون اي نقصان.
|
المزيد
تشرين الأول 14th, 2009
كتبها عمرالحوراني
نشر في , كتاب,
,
إنحدار فلسطيني غير مسبوق
عبد الباري عطوان
|
|
من يتابع تفاصيل المشهد الفلسطيني الراهن يصب بحالة من الاحباط، فطرفا المعادلة السياسية الفلسطينية، اي حركة ‘حماس’ والسلطة الفلسطينية ورئيسها في رام الله وبعض المحسوبين عليه، انحدرا الى مستويات متدنية من الاسفاف السياسي، والردح الاعلامي.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتحمل القسط الاكبر من اللوم، لانه لم يتصرف كرئيس مسؤول تحتم عليه مكانته التعفف في القول، والابتعاد عن المسائل الشخصية، والتجريح، والهبوط بمستويات الخلاف والحوار السياسي، بالتالي، الى المعدلات التي نتابعها الآن على شاشات التلفزة.
كنا نتوقع ان يرتقي الرئيس عباس الى مستوى المسؤولية، وان يعترف علنا بخطيئته التي ارتكبها باتخاذ قرار تأجيل التصويت على تقرير غولدستون امام المجلس العالمي لحقوق الانسان، والتنكر بالتالي لدماء شهداء المجازر وجرائم الحرب الاسرائيلية في قطاع غزة، ولكنه لم يفعل للأسف الشديد، وكرّس خطاباته للهجوم بشكل شرس على خصومه في حركة ‘حماس’، لتحويل الانظار عن هذه الخطيئة، وبمثل هذه الطريقة الساذجة المكشوفة.
الرئيس عباس اتهم حركة ‘حماس’ باستخدام سحب التصويت على قرار غولدستون من اجل التهرب من استحقاقات المصالحة الفلسطينية واتفاقها الذي كان من المفترض ان يُوقَّع في الثلث الاخير من هذا الشهر، وهو اتهام في محله، لا يمكن الجدل فيه، ولكن من الذي اعطى ‘حماس’ هذه الهدية التي لم تخطر على بالها ابدا، وهي التي كانت ذاهبة الى طاولة التوقيع مرغمة بسبب الضغوط والتهديدات المصرية، وانسداد الافق امام مشروعها المقاوم في الوقت الراهن، نظرا للمتغيرات الدولية والاقليمية، واشتداد الحصار عليها في قطاع غزة.
كان امرا مؤسفا ان يصل الامر بالرئيس عباس الى القول، عبر منبر الجامعة الامريكية في جنين، بان قيادات ‘حماس’ هربت من قطاع غزة الى سيناء، وتركت اهل القطاع يواجهون العدوان الاسرائيلي وحدهم، فالرئيس عباس يعرف اكثر من غيره ان مئات من قيادات وكوادر حركة ‘حماس’ استشهدوا اثناء العدوان مثل الشيخ سعيد صيام وزير الداخلية السابق، والدكتور نزار ريان الذي رفض مغادرة دارته في مخيم جباليا واستشهد وجميع اطفاله وافراد اسرته.
وربما يفيد التذكير بأن الرئيس السابق جورج بوش الذي يتزعم القوة الأعظم في العالم اختبأ في خندق سري اثناء هجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) التي نظمتها القاعدة.
اننا لا نبرئ حركة ‘حماس’ في الوقت نفسه، فقد خرج بعض المسؤولين فيها عن ادب المخاطبة، التي تفرضها التقاليد الاسلامية، في الرد على الرئيس الفلسطيني، ولكن ذنب الرئيس عباس كان كبيرا وصادما، ومن الصعب التعامل معه بلغة العقل وضبط الاعصاب وانتقاء الكلمات والعبارات.
‘ ‘ ‘
المصالحة مطلوبة، والوحدة الوطنية الفلسطينية ايضا، ولكن من الصعب تحقيق اي منهما في ظل الانحدار الراهن في المشهد الفلسطيني، و’حرب الشتائم’ التي نعيش فصولها حاليا.
الطريقة الارتجالية التي تعامل فيها الرئيس عباس مع تقرير غولدستون، ومحاولة تصحيح هذه الخطيئة بأخرى، ربما تكونان اخطر، من خلال عرض التقرير مرة اخرى يوم غد الخميس على المجلس العالمي لحقوق الانسان، ودون إعداد جيد، وتنسيق مكثّف مع الاشقاء العرب والمسلمين والاصدقاء في دول العالم. فمن الواضح ان الرئيس عباس يريد ‘شلفقة’ مسألة التصويت حتى تأتي النتائج بما يؤكد ‘صوابية’ وجهة نظره في تأجيل التصويت، اي سقوط التقرير لعدم توفر الاغلبية المطلوبة.
الهجوم على ‘حماس’ لن يخفي حقيقة جوهرية وهي اتباع الرئيس عباس والمجموعة الصغيرة المحيطة به، نهجا سياسيا يتعمد احتقار الشعب الفلسطيني، والدوس على مشاعره وكرامته ودماء شهدائه، بطريقة مهينة تنطوي على الكثير من الاستهتار بذكائه وتاريخه النضالي العريق.
الشعب الفلسطيني يضم مستودعا ضخما للعقول في مختلف التخصصات، القانو
|
المزيد
تشرين الأول 3rd, 2009
كتبها عمرالحوراني
نشر في , كتاب,
,
انهم يتاجرون بدماء الشهداء
عبد الباري عطوان
|
|
لا يمكن وصف قرار السلطة الفلسطينية في رام الله بسحب مشروع القرار المقدم الى المجلس الدولي لحقوق الانسان في دورة انعقاده يوم امس في جنيف، الذي يتبنى تقرير ريتشارد غولدستون، ويتهم اسرائيل بارتكاب جرائم حرب ضد الانسانية، الا على انه ‘وصمة عار’ يستحق الذين يقفون خلفه المثول امام محكمة شعبية فلسطينية، بتهمة المتاجرة بدماء الشهداء وبيع الحقوق الوطنية الفلسطينية، دون مقابل، غير الرضا الامريكي ـ الاسرائيلي عليهم وعلى سلطتهم البائسة.
ماذا سنقول لشعوب العالم التي تظاهرت في الشوارع طوال ايام العدوان على قطاع غزة، في مختلف عواصم العالم، بل ماذا سيقول هؤلاء الذين اصدروا اوامرهم بسحب التصويت على التقرير، ومشروع قرار إحالته الى مجلس الامن الدولي، للشهداء والجرحى والمشردين في قطاع غزة؟
اكثر من خمس وثلاثين دولة ساندت مشروع القرار، ورفضت الضغوط الامريكية والاسرائيلية بإباء وشمم، مضحية بمصالحها، انتصارا لشهداء فلسطين، وتضامنا مع ذوي الضحايا، لتأتي مكالمة بائسة الى ‘السفير الفلسطيني في جنيف، من رئيسه في رام الله السيد محمود عباس بسحب طلب التصويت، ليذهب هذا السفير الى ‘نظيره’ الاسرائيلي مبشرا بالخبر السار الذي ينتظره نتنياهو وباراك وكل مجرمي الحرب الاسرائيليين.
اسرائيل تفرج عن عشرين اسيرة مقابل شريط طوله دقيقة واحدة عن اسيرها الجندي شليط، ومئات من الاسرى في سجونها، مقابل رفاة جنود قتلوا في لبنان، بينما سلطتنا تفرّط بدماء شهدائنا وحرية أسرانا دون مقابل.
تنازل كبير لم يحلم به نتنياهو، ولا وزير خارجيته افيغدور ليبرمان، او وزير دفاعه ايهود باراك، الذي خطط ونفذ العدوان على قطاع غزة. تنازل مجاني يشكل اهانة مذلة لآلاف الشهداء، ومثلهم من الاسرى الذين ضحوا بحياتهم او حريتهم من اجل قضية عادلة، وانتظروا طويلا، ومعهم الملايين من ابناء شعبهم هذه اللحظة التاريخية التي يرون فيها مجرمي الحرب الاسرائيليين يقفون خلف القضبان، بتهمة ارتكاب مجازر حرب ضد الابرياء العزل والانسانية بأسرها.
لم يفوّض الشعب الفلسطيني السيد عباس ولا ‘المجموعة’ المحيطة به، لبيع دماء الشهداء بهذا الرخص، ومقابل وعود هزيلة باستئناف مفاوضات اكثر عبثية وسط ضجيج البلدوزرات وخلاّطات الاسمنت التي تقيم المستوطنات الجديدة، وتوسع القديمة وتهوّد المدينة المقدسة.
‘ ‘ ‘
من يتنازل عن دماء الشهداء بهذه السهولة، وبهذه الطريقة المخجلة، يبيع قضية فلسطين وحقوق شعبها دون ان يرف له جفن، وهذا ليس غريبا على هؤلاء الذين تواطأوا في الاساس مع العدوان على قطاع غزة، وتقـــدموا مع المــندوب الاسرائــيلي في مجلس الامن الدولي بمشروع قرار مشترك يعتبر قطاع غزة منطقة ‘خارجة على القانون’ يجب ان تخضع لأبشع انواع الحصار والتجويع من قبل المجتمع الدولي.
الرئيس عباس غير مفوّض من اي مرجعية فلسطينية لتقديم هذا التنازل المعيب. لم يفوّض من اللجنة التنفيذية للمنظمة، ولا من المجلس الوطني، ولا حتى اللجنة المركزية لحركة ‘فتح’ المنتخبة اخيرا، وفوق كل هذا وذاك انه رئيس منتهية ولايته منذ عشرة اشهر.
اللجنة المركزية لحركة ‘فتح’ التي تضم العديد من الشرفاء المناضلين من اصحاب التاريخ النضالي العريق، مطالبة بالتحرك الفوري، ليس للتحقيق في كيفية حدوث هذه المهزلة فقط، وانما لتقديم المسؤولين عنها الى محكمة حركية لمعاقبتهم وفق الاجراءات المتبعة، لمنع حدوث اي تكرار لهذا التفرد الخطير بالقرار الفلسطيني، والتفريط بالتالي بالثوابت الفلسطينية.
هذا التفريط المعيب والمخجل الذي حدث في جنيف تم باسم حركة ‘فتح’، ومن قمة القيادة فيها، ولذلك فهي مطالبة بالكف عن الهروب من مسؤولياتها، تحت اعذار مختلف
|
المزيد